عرض مشاركة واحدة
قديم 26/02/2007, 02:04 AM   #8
رئيس مجلس الإدارة والمدير العام وداعم مادي لمسابقات رمضان


الصورة الرمزية مشهور
مشهور âيه ôîًَىà

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 245
 تاريخ التسجيل :  Feb 2005
 أخر زيارة : 28/02/2014 (09:03 AM)
 المشاركات : 6,236 [ + ]
 التقييم :  10000
لوني المفضل : Brown
افتراضي مداخل التفتت وأبواب الوحدة **سمير عطالله



مداخل التفتت وأبواب الوحدة

يروي الشيخ جميل الحجيلان انه كان في بلغراد عام 1961، لحضور قمة عدم الانحياز. ورأى جمال عبد الناصر يقف باسما الى جانب نهرو وتيتو واحمد سوكارنو وقادة العالم الثالث. كان ذلك في بدايات شهر ايلول وفي 28 منه انفصلت سورية عن مصر وانتهت «الجمهورية العربية المتحدة» واختفت ابتسامة الزعيم العربي واصيب المشروع الوحدوي بنكسة لم يخرج منها.

لقد انضمت رومانيا، بلاد تشاوشيسكو الى الوحدة الاوروبية ونحن لا نزال بعيدين عن الوحدة العربية الف عام. والتفتت لا يبعد الوحدة الكبرى وحدها، بل يفتت الوحدة الصغرى ايضا ويزعزع الدول ويهدد استقرار شعوبها وهنائها ومصيرها. لماذا سقطت الوحدة العربية وانهارت الوحدة السوفياتية وقامت الوحدة الاوروبية وصمد الاتحاد الاميركي؟ لماذا يتحد 300 مليون اوروبي بألوانهم ولغاتهم وثقافاتهم، ويتفرق 300 مليون عربي يتكلمون لغة واحدة ويتحدرون من اصول متشابهة وتربطهم ثقافة واحدة؟

فلنتأمل المشهد التاريخي قليلا: نجحت الوحدة فقط، حيث هناك نظام ديموقراطي وقانون ورخاء. اشترت الولايات المتحدة الاسكا من روسيا ونيو اورليانز من فرنسا وضمت هاواي ولكنها ابقت لها حريتها وشاركتها في الرخاء. وضمت موسكو المانيا الشرقية اليها وحولت الالمان ذوي الطاقات الصناعية الهائلة الى رجال مخابرات وضمت اهل بخارى وقالت لهم انسوا تاريخكم وتراثكم وتعالوا الى جامعة لومومبا. واذا كان الدين وعبادة الله مستحيلين بالاكراه فكيف بعبادة رئيس المخفر.

لم تعد اوروبا ذات لون واحد ولا ذات دين واحد. هناك بريطانيون من الهند وفرنسيون من الكاميرون وايرلنديون من بولندا. الرخاء والحرية يتسعان لكل شيء. وكانت ايرلندا من افقر دول العالم ويهاجر شبابها الى بريطانيا واميركا وترزح هي في البطالة. وعندما اصبحت جزءا من اوروبا صار البريطانيون يهاجرون اليها وصار اقتصادها باهرا واستقر شبابها فوق ارضها يثرون ويعملون ويمتعون النفس باحدى اجمل البلدان.

البطالة تفرَّغ العالم العربي من شبانه وطاقاته. والدمار السياسي يحول العرب الى لاجئين غير معلنين في بلاد الناس وعلى اعتابهم. اللبنانيون على ابواب السفارات والعراقيون على ابواب الخروج الجماعي والفلسطينيون يطلبون العمل عند الاسرائيليين. الفقر والقهر والقمع ليست ابوابا الى الوحدة. انها مداخل التفتت الواسعة. وقد كتب اكاديمي من القصيم يتخيل لو عاد صلاح الدين اليوم. وتبين له انه سوف يمنع من الدخول في اماكن كثيرة لأنه... كردي.


 
 توقيع : مشهور


التعديل الأخير تم بواسطة مشهور ; 26/02/2007 الساعة 02:08 AM

رد مع اقتباس