قالوا بياض الشيب نور ساطع *** يكسو الوجوه مهابة وضياء
صاحب هذا البيت هو : الشاعر يعقوب ابن صابر ابن بركات ابن عمار ابن على ابن الحسين ابن على ابن حوثرة ، أبو يوسف ، وهو حراني الأصل وكانت داره تسمى دار المنجنيقي في بغداد وكانت ولادته في بغداد وقد لقب ( بالمنجنيقي ) لصناعته للمنجنيق والملقب أيضا بنجم الدين ، وهو شاعر مشهور ، ولد سنة 554 هجري وعاش إلى سنة 626 هجري ، وجاء ذكر ابن صابر يعقوب المنجنيقي في تاريخ ابن الدبيثي فقال ابن الدبيثي فيه : كان يعقوب المذكور متقدما على أهل صناعته ( يعنى في صنعة المنجنيق وما يتعلق به ) ، وكان فيه فضل ، ويقول الشعر ، وسمع شيئا من حديث أبي المظفر ابن السمرقندي ، وأبي منصور ابن الشطرنجي . وقال عنه ابـن الشعـار في ( بغية الوعـاة ) : كان ابن صابر جنديا في ابتداء أمره ، متقدما على المنجنيقيين بمدينة السلام ببغداد ، ولم يزل مغرما بآداب السيف والقلم وصناعة السلاح والرياضة ، واشتهر بذلك ، ولم يلحقه أحد من أبناء زمانه في درايته وفهمه لذلك ، وصنف فيه كتابا سماه ( عمدة السالك في سياسة الممالك ) ولم يتممه ، وهو مليح في معناه يتضمن أحوال الحروب وتعبيتها ، وفتح الثغور ، وبناء المعاقل وأحوال الفروسية ، والهندسة والمصابرة على القلاع والحصار والرياضة الميدانية ، والحيل الحربية ، وفنون العلاج بالسلاح ، وعمل أداة الحرب والكفاح ، وصنوف الخيل وصفتها ، وقد قسم هذا الكتاب ورتبه أبوابا ، كل باب منه يشتمل على فصول . وكان شيخا هشا مليحا لطيفا فكها مرحا وطيب المحاروة ، شريف النفس متواضعا ، فيه تودد وبشر وسكون ، وهو مع ذلك شاعر مكثر مجيد ذو معان مبتكرة ، يقصد الشعر ، ويعمل المقاطيع ، وجمع من شعره كتابا مختصرا سماه ( مغاني المعاني ) ومدح الخلفاء ، وكانت له منزلة لطيفة عند الإمام الناصر لدين الله خليفة العصر في ذلك الوقت. وتوفى يعقوب ابن صابر سنة 626 هجري ببغداد . ومن أشعاره أنه أنشد في جارية سوداء كان يهواها ، فقال فيها :
وجارية من بنات الحبوش
ذات جفون صحاح مِراض
تعشقتها للتصابي فشبتُ
غراما ولم أك بالشيب راض
وكنت أعيرها بالسـواد
فصارت تعيرني بالبياض
ولما كبر في سنه وضعفت حركته وصار يمشي
متوكئا على عصاه ، قال :
ألقيت عن يدي العصا
زمن الشبيبة للنزول
وحملتها لما دعا
داعي المشيب إلى الرحيل
وقال هذه القصيدة لما خط الشيب مفرقه :
قالوا بياض الشيب نور ساطع
يكسو الوجوه مهابة وضياء
حتى سرت وخطاته في مفرقي
فوددت أن لا افقد الظلماء
وعدلت أستسقي الشباب تعللا
بخضابها فصبغتها سوداء
لو أن لحية من يشيب صحيفة
لمعاده ما اختارها بيضاء .
(( وقد وصف هذا الشعر في بعض المقالات من فسوق الكلام )).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
والبيت الجديد هو :
قل للحبيب أطـلت صدك *** وجعلت قتلـي فيـك وكـدك .
.................................................. ........................................... من صاحب هذا البيت ؟
|